English

الرئيسية
عن المؤسسة
عن الشاعر
المؤلفات الكاملة
جائزة محمود درويش
متحف محمود درويش- حديقة البروة
Get Adobe Flash player
أخبار المؤسسة
 بمزيد من الحزن والأسى تنعى مؤسسة محمود درويش الأديب والمفكر الفلسطيني الكبير الأستاذ علي الخليلي، الذي وافته المنية صباح اليوم بعد مسيرة عطاء أدبية...
More
1234
حملة الاكتتاب الوطنية
الكرمل
الكرمل
Youtube Facebook
الرئيسية > لماذا تركت الحصان وحيدا >
Bookmark and Share

أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة

أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة


أَسْرَجُوا الخَيْلَ,
لا يعرفون لماذا,
ولكنَّهُمْ أسْرَجُوا الخيلَ في السهلِ

... كان المكانُ مُعَدّاًً لِمَوْلِدِهِ: تلَّةً
من رياحين أَجدادِه تَتَلَفَّتُ شرقاً وغرباً.وزيتونةً
قُرْبَ زيتونةٍ في المَصَاحف تُعْلي سُطُوحَ اللُغَةْ...
ودخاناً من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهارَ لمسْأَلةٍ
لا تخصُّ سوى الله. آذارُ طفلٌ
الشهور المُدَلَّلُ. آذارُ يندفُ قطناً على شَجَر
اللّوْز. آذارُ يُولِمُ خُبّيزةً لِفناء الكنيسةِ.
آذارُ أرضٌ لِلَيْلِ السُنُونو, ولامرأةٍ
تَسْتَعدُّ لصرخَتها في البراري... وتمتدُّ في
شَجَر السنديانْ.

يُولَدُ الآنَ طفلٌ,
وصرختُهُ,
في شقوق المكانْ

إفتَرقْنا على دَرَج البيت. كانوا يقولونَ:
في صرختي حَذَرٌ لا يُلائِمُ طَيْشَ النباتاتِ,
في صرختي مَطَرٌ, هل أَسَأتُ إلي إخوتي
عندما قلتُ إني رأيتُ ملائكةً يلعبون مع الذئب
في باحة الدار؟ لا أَتذكَّرُ
أَسماءَهُمْ. ولا أَتذكَّرُ أيضاً طريقَتَهُمْ في
الكلام... وفي خفَّة الطيرانْ

أَصدقائي يرفَون ليلاً, ولا يتركونْ
خَلْفَهُمْ أَثَراً. هل أقولُ لأمِّي الحقيقةَ:
لِيْ إخوةٌ آخرونْ
إخوةٌ يَضَعُونَ على شرفتي قمراً
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطفَ الأُقحوانْ

أَسْرَجُوا الخيلَ,
لا يعرفون لماذا,
ولكنهم أَسرجوا الخيل في آخر الليلِ

... سَبْعُ سنابِلَ تكفي لمائدةِ الصَيْفِ.
سَبْعُ سَنَابِلَ بين يديَّ. وفي كل سُنْبُلَةٍ
يُنْبِتُ الحقلُ حقلاً من القمح. كانَ
أَبي يَسْحَبُ الماءَ من بئرِهِ ويقولُ
لَهُ: لا تجفَّ. ويأخذني من يَدِيْ
لأَرى كيف أكبُرُ كالفَرْفَحِينَةِ...
أَمشي على حافَّة البئر: لِيْ قَمَرانْ
واحدٌ في الأعالي
آخرُ في الماء يسبَحُ ... لِيْ قمرانْ
واثقَيَن, كأسلافهِمْ, من صَوَابِ

الشرائع... سَكُّوا حديدَ السيوفِ
محاريثَ. لن يُصْلِحَ السيفُ ما
أَفْسَدَ الصَيْفُ – قالوا. وصَلُّوا
طويلاً. وغنّوا مدائحهُمْ للطبيعةِ...
لكنهم أَسرجوا الخيل,
كي يَرْقُصُوا رَقْصَةَ الخيلِ,
في فضَّة الليل...

تَجْرحُني غيمةٌ في يدي: لا
أُريدُ من الأرض أكثَرَ مِنْ
هذه الأرضِ: رائحةِ الهالِ والقَشِّ
بين أَبي والحصانْ.
في يدي غَيْمَةٌ جَرَحَتْني. ولكنني
لا أُريدُ من الشمس أكثر
من حبة البرتقال وأكثر من
ذهب سال من كلمات الأذان

أسرجوا الخيل,
لا يعرفون لماذا,
ولكنهم أسرجوا الخيل
في آخر الليل, وانتظروا
شبحاً طالعاً من شقوق المكان...

خريطة الموقع من نحن
عمارة ابراج الوطنية - الشرفة - البيرة - فلسطين
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة محمود درويش ويمكن الاستفادة من الموقع شريطة الاشارة الى المصدر